محمد محمد أبو موسى

590

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

« وَفِي آذانِنا وَقْرٌ » ، ليكون الكلام على نمط واحد ؟ قلت : هو على نمط واحد لأنه لا فرق في المعنى بين قولك : قلوبنا في أكنة ، وعلى قلوبنا أكنة ، والدليل عليه قوله تعالى : « إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً » « 77 » ولو قيل : انا جعلنا في قلوبهم أكنة لم يختلف المعنى ، وترى المطابيع منهم لا يراعون الطباق والملاحظة الا في المعاني » « 78 » . ويقول في قوله تعالى : « وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ » « 79 » : « فان قلت : كيف طابق قوله « لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ » قوله : « وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ » ، وهلا قيل : لم تكونوا حامليها ؟ قلت : طباقه من حيث أن معناه : وتحمل أثقالكم إلى بلد بعيد قد علمتم أنكم لا تبلغونه بأنفسكم الا بجهد ومشقة فضلا أن تحملوا على ظهوركم أثقالكم ، ويجوز أن يكون المعنى : لم تكونوا بالغيه بها الا بشق الأنفس » « 80 » . * * * 9 - الازدواج : أشار الزمخشري إشارة قصيرة إلى الازدواج ، وهو يعنى به توافق آخر الكلمات في النطق ، فهو قريب من السجع الذي سكت عنه واكتفى بالإشارة إلى الحسن اللفظي ، أو توافق الفواصل . ولعله يرى أنه لا يصح اطلاق السجع على أسلوب القرآن ، والازدواج ليس فنا بديعيا مستقلا في بلاغة الايضاح وشراح التلخيص ، وانما أشار الخطيب اليه في دراسة السجع حيث يقول : « ان فواصل الأسجاع موضوعة على أن تكون ساكنة الاعجاز موقوفا عليها ، لأن الغرض أن يزاوج بينها » ويقول : « وإذا رأيتهم يخرجون الكلام عن أوضاعه للازدواج في قولهم : انى لآتيه بالغدايا والعشايا » . وقد يكون هذا كل ما ذكر عن الازدواج في الايضاح .

--> ( 77 ) الكهف : 57 ( 78 ) الكشاف ج 4 ص 145 ( 79 ) النحل : 7 ( 80 ) الكشاف ج 2 ص 463